د/ مها عمر… تكتب: هذه أمي.. صعيدية وأفتخر

رسالة وقصيدة عابرة من القلب ساريةً لأمي الطاهرة أعظم أم ولأمهات ونساء الصعيد
يا من لا تعرف نساء الصعيد الفضليات.. يا من يجول بخاطرك أن تشوه إحداهن بالقول أو العمل .. يا من قد يصيبك العته والخرف لتتعدى على نساء الصعيد النجوم الساطعة، والشموس المشرقة، دعني أقصُ عليك سيرة أمي دعني أُريك فضلها وعزها وشموخها وصبرها وجلدها، دعني أجعلك تزرف دموع الندم والخزي والعار على قول الأشرار الفجار، أقول لك، هذه أمي التي توصف في بلدتها بالوتد، وآخرون يقولون عنها جبل المحامل، وآخرون يصفونها بالعفيفة الشريفة مربية الأجيال زارعة القيم حمالة الأسى..
حقاً هذه أمي.. من غاب عنها أبي الغالي سعيًّا لرزقه ورزقنا لأكثر من 16 عام، فكانت والله نعم الأبُ .. هذه أمي من سهرت وتعبت وبنت وكبرت وطورت وعلمت وجعلت كل من يعرفنا يفخر بمعرفتنا وأصلنا الطيب ويدعي لمن ربانا..
هذه أمي.. من ذاقت نيران اللهب في الدنيا حينما شب الحريق والتهم منزلنا في الغربة فكان همها إنقاذ صغارها أخوتي ولم تفكِّر في نفسها عندما فقدت بصرها ولم تضحي بصغيرتها وهي في بطنها بل واجهت ابتلاءات الدنيا بالثقة الكاملة في رب العباد الرحمن الرحيم..
هذه أمي من ذاقت نيران الغربة وفقدان ابنها العريس أول فرحتها، وشهد الجميع بقوة إيمانها ورجولتها وكرمها وعزة نفسها .. هذه أمي من دفعتنا دفعًا للخير واستصرخت فينا حب الخير والعفو والتسامح والقوة والصبر مع الرضا.. هذه أمي الصوامة القوامة التي تنام على كرسيها ليلة كاملة وهي تصلي وتتضرع راجية عفو ربها وحفظ أولادها..
هذه أمي من علمتني كتاب الله وساعدتني وحفزتني على التفوق والوصول لأعلى الدرجات رغم أمِّيتها.. هذه أمي الغالية بنت الصعيد ولن أَطيل فالأشجار العالية لابد أن يقذفها كل لئيم وخسيس بالحجارة.. هذه أمي وأنا منها وسنظل نفتخر بصعيدنا، نفتخر بأصلنا، نفتخر بإسلامنا رغم أنف الحاقدين.
حفظكِ الله يا أمي يا ست الحبايب يا حبة القلب يا شمعةً أنارت لي طريقي، أهديكِ يا حبيبتي سلامًا وتقديرً لو رفع إلى السماء لكان قمرًا منيرًا .. ولو نزل إلى الأرض لكساها سندسًا وحريرًا .. ولو مُزج بماء البحر لجعل الملح الأجاج عذبًا فراتًا سلسبيلًا… حفظكِ الله يا أمي من كل سوء وحفظ كل نساء مصر والصعيد الطاهرات العفيفات.




