دماء على الأسفلت

بقلم / إيمان الحملي
المجتمع الذي يعتاد على الفضائل صعب عليه أن يتقبل الرذائل ، والمجتمع الذي يعيش على الصدق لا مكان فيه لكاذب ، وكذا الخير حينما ينتشر في أمة من الأمم يصرع الشر .
وحديثي اليوم عن حقيقة وليس الأمر مجازا أو شعرا أو خيالات ووهما ، فحينما يتفوق مجتمعنا تفوقا كبيرا في حوادث الطرق ، لنصبح في مقدمة المجتمعات التي تنتج هذه الحوادث ، ولتصبح طرقنا أكبر الأفواه التي تبتلع الدماء ، وتصبح الأرض هي الأكثر شربا لدماء زكية ، فهذا معناه أن جرس الإنذار يدق بعنف وصوت مرتفع جدا ، وتأتي كلمات كصرخات المفجوع ، وتنزل دمعاتي مقهورة على من قضوا نحبهم وهم في طريقهم لصلة رحم أو تخليص أوراق أبنائهم أو في رحلة أو فسحة يبغون منها العودة بنشاط اكثر وصحة وعافية أكبر .
كل يوم دماء على الأسفلت وكأن مناظرها لعيوننا أصبحت مألوفة ، رغم أن أسبابها معروفة .
فالمخدرات والكحوليات وما يتبعهما يتحملان الجزء الأكبر من الأسباب ، فالسائق المخدر والسكران لست أدري كيف يسمح له ضميره أن يجلس ليقود سيارته ، وهو يعلم تمام العلم أنه لن يستطيع التركيز في القيادة ، مما يجعله قاتلا لنفسه ولغيره .
والتساهل في استخراج رخصة القيادة يتحمل كذلك جزء كبيرا ، بالإضافة إلى الطرق التي لم يتم رصفها بصورة مقبولة ، ولا توجد بها علامات للإرشاد أو مصابيح كهربائية عليها كافية لإنارة الطريق إلى جانب عدم متابعة
أجهزة الردار للسيارات التى تسير بسرعه كبيره وتخالف السرعه المحدده للطريق.
إن الأمر في منتهى الخطورة ويجب علينا كأفراد في هذا المجتمع وكمسئولين عن هذا المجتمع أن نتخذ خطوات أكثر إيجابية في موضوع حوادث السيارات الذي تفوقنا فيه على كل المجتمعات من حولنا ومن بعيد عنا .
حوادث السيارات في مصر تحتاج منا إلى وقفة كبيرة وطويلة ، خاصة أن الأسباب معروفة ، والقوانين موجودة ، فنحن نحتاج لتطبيق القوانين في هذه الحوادث تطبيقا صارما .
رحم الله من قضوا نحبهم دون جرم ارتكبوه ، بل أظن أنهم كانوا يسعون في أرض الله طاعة لله ، فجاء سكران لينهي لهم السعي قبل آوانه .
ولاشك أن الدولة قامت بمجهودات حثيثة في قطاع الطرق والكباري على وجه التحديد ، فقد أنشئت طرق كثيرة ، وأقيمت كباري متعددة ، وهذا يساعد على التقليل من حوداث السيارات ، وجهد نراه وعلينا أن نشيد به ، ولكن رغم كل هذه الجهود لازال مجتمعنا من أكبر المجتمعات في العالم في حوادث السيارات .
**********




