سياسةمن نحن

الطنطاوى: انتخابات بعد ثورة ٢٥ يناير فيها ١٣ مرشحًا كنا نختار بين السئ والأقل سوءًا،

فياللعجب إذا بالتطور أن نصل لانتخابات اللى عايز يترشح يقعد في السجن أو يقعد في فندق أو يقعد في بيته،

 

النائب #أحمد_الطنطاوي خلال حلقة هذا الأسبوع من برنامج بتوقيت مصر على قناة BBC عربى عن تعديل الدستور بهدف بقاء الرئيس لأكثر من مدتين، وردًا على كلام الضيف الآخر النائب محمد أبو حامد الذى اعتبر أن من بين مبررات تعديل الدستور “ما جرى من الانتخابات الرئاسية فى ٢٠١٢ بأن يترشح ناس نختار منهم الأقل سوءا حتى لا نختار الأسوأ” ….

أحمد الطنطاوي: إذا كانت مشكلتنا أنه كان لدينا انتخابات بعد ثورة ٢٥ يناير فيها ١٣ مرشحًا كنا نختار بين السئ والأقل سوءًا، فياللعجب إذا بالتطور أن نصل لانتخابات اللى عايز يترشح يقعد في السجن أو يقعد في فندق أو يقعد في بيته، هذا لمن يريد أن يترشح إبتداءًا، ويكون هذا هو التطور، وهذا ما نريد تكريسه.. هذا الكلام معناه أن هناك إصرار لإرساء دولة الفرد.

– ليس مستغربًا إذا كنا في السياق الذي فيه الكثير من مواد الدستور لا تحترم ولا تطبق بالكلية، وبعضها يتم التحايل عليه بصور شتى، أن نصل إلى هذه المحطة التي بدأت بالحديث عن أن الدستور كُتب بنوايا حسنة، وهذا أمر بديهي -ما أعتقدش الناس اللي قاعدة تكتب الدستور المفروض تبقى مخبيالنا سكاكين ورا ضهرها- وبعد ذلك يكون شئ طبيعى أن نصل إلى منطق العصور السحيقة التي يتم التعامل فيها مع الدستور باعتباره منحة من الحاكم إذا أراد أن يسحب هذه المنحة أو بعض منها في أي وقت يفعل ما يشاء.. هذا عقد اجتماعي، وهذا العقد ليس صحيحًا أنه محظور تعديله، لكن أي دستور ينص على طرق التعديل، والمادة ٢٢٦ الفقرة الأخيرة لا تمنع التعديل لكنها تقول إذا أردنا أن نغير المواد المتعلقة بانتخابات الرئاسة أو الحريات أو الحقوق أمامنا طريق من اثنين، إما أن نعطل هذا الدستور تمامًا، أو نقوم بإجراء استفتائين، الاستفتاء الأول نغير المادة ٢٢٦ ونحذف الفقرة الأخيرة، وبعدين نبقى نروح لاستفتاء تانى نخليها مدتين المدة ٦ .. نخليها ٤ مدد المدة ١٠ زى ما يكون!!

– بالقياس على الماضي لا أظن أنه سيتم الإلتزام بصحيح التفسير للمادة ٢٢٦، وحسنًا طلب معالى النائب بالعودة لمضابط لجنة الخمسين، لكن إذا كنا سنعود إليها نعود لكل المضابط ليس لما يوافق هوانا فقط، لأن الاجتزاء دائمًا غير علمي وغير موضوعي، وقصد المشرع الدستورى بالتأكيد أن هذا الشعب يلتحق بعصره، فنحن لسنا بدعة وسط شعوب العالم، كل الشعوب المتحضرة وغير المتحضرة الآن أصبحت تأخذ بقيد المدتين.. دونًا عن شعوب العالم لدنيا في الأمة العربية حكام يعاندون الزمن، ونرى هذا الأمر يصل بالشعوب إلى أين!

– المواطنين على عينا وعلى راسنا، وأنا ورئيس الجمهورية وكل مسؤول في هذا البلد ُأجراء عندهم، لكن الـ ١٠ أو الـ ١٥ أو الـ ٢٠، ليسوا هم الشعب المصري، إرادة المواطنين هي التي تجلت في الإستفتاء على الدستور، وهذه هي الإرادة الحاكمة والتي يجب أن ُتحترم، والتي يجب أن يعاقب من يخرج عليها بأي شكل من الأشكال.

– نقول هذا الكلام، وأمريكا فيها رئيس منتخب يريد أن ينفق ٥ مليار دولار كجزء من وعد انتخابي لبناء سور، ويقدم مبررات قد تبدو وجيهة مثل منع تدفق المهاجرين غير الشرعيين والمخدرات، والكونجرس يوقف هذا الأمر ويقول له ليس من حقك أن تنفق أموال دافعي الضرائب من أجل مجد شخصي أو مشروع يخصك أنت.. هذا في أمريكا التي يمثل اقتصادها ربع الناتج العالمي، ونحن ننفق أكثر من ذلك بكثير على مشروعات لإرادة منفردة بعضها نوافق عليه، وكثير منها نرى إما أنه غير مجدي أصلا، أو حتى لو مجدي فهذا ليس وقته، هل هذا ما نريد تعديل الدستور لأجله؟!

– كنت أفهم أنه قبل الحديث عن تعديل الدستور نتكلم عن تطبيقه، كنت أفهم بدلا من أن يشغلنا ١٤٠ مواطن نتكلم عن ٩٠٪ تقريبا من ال ١٠٠ مليون اللى بيتكلموا عن أكل العيش وعن الصحة وعن التعليم وعن الإسكان، ولا يجدوا نتيجة حقيقية ملموسة في ذلك إلا في التصريحات وفي الوعود، واصبروا ٦ شهور.. طاب سنة.. طاب سنتين، وما يسمى الإصلاح الاقتصادي وفقًا لاملاءات صندوق النقد الدولي وصلنا فيه لحيطة سد والصندوق يقول أننا لسنا ملتزمين والشريحة الخامسة توقف.

– الـ ٨ سنوات -مدتي الرئاسة- قليلة أو كثيرة يمكن أن يكون لدينا جميعًا وجهات نظر فيها، لكن في النهاية الشعب هو السيد في الوطن السيد، أو هكذا قال الدستور الذي كتب بنوايا حسنة، عندما يريد الشعب شئ آخر، فيقول مثلًا نعلن مملكة مصر، ونعلن السيد الرئيس ملك مصر المعظم، هذا يقدم في سياق دستوري، وأؤكد أنه لا مناص إلا بطريقة من اثنين إذا كنا نريد أن نحترم أنفسنا ونحترم دستورنا، إما أن نعطل هذا الدستور تمامًا ونكتب دستور جديد، أو نقوم بإجراء استفتائين الأول نحذف الفقرة الأخيرة من المادة ٢٢٦ وبعد ذلك نذهب لاستفتاء جديد نقول فيه يا شعب مصر العظيم انتوا محتاجين تكملوا كدا إلى أبد الدهر وما ينفعش معاكم لا حرية ولا ديمقراطية ولا تداول سلطة.. إحنا خلقة عن باقى الشعوب، المنطقة العربية دي خلقة وكل واحد ييجي يقعد على كرسي المفروض يكمل معانا مش للأبد.. لأ مفيش للأبد.. دا للموت بس!

– المسافة بين ما يجب أن يكون وما هو كائن مسافة كبيرة جدًا، يلخصها ناس عايشة في الخيال وناس عايشة الواقع، لو أردتي مثال أكثر تجليًا له علاقة بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، هل كانت الإجراءات صحيحة؟! هل كانت دستورية؟! هل تم فيها احترام حجية الأحكام القضائية ودولة القانون؟! لا أريد أن أرهق المشاهدين لأن هذا خارج موضوع الحلقة ولو أردنا سنتحدث لساعتين عن العلاقة المتردية التى وصلنا لها ما بين السلطة التشريعية والتنفيذية من جانب، وما بين السلطة التشريعية والقضائية من جانب آخر، وهذه هي السوءة الأساسية فى الممارسة البرلمانية خلال الفصل التشريعي الحالي.

– ما نتمناه لصالح هذا الوطن ولصالح جميع المواطنين، ألا نغلق في وجوه الناس الأبواب الطبيعية وبعد ذلك نبدو مندهشين إذا مرة ثانية فكروا في أن يتسلقوا أسوار، أو يأتوا من الشباك أو يأتوا من المنور.. هذا أمر طبيعى، نحن نريد إصلاح في إطار الدستور، لا نريد أن ندفع الناس دفعًا لخيارات نعرف كلفتها، ونعرف أنه لا الظروف الاقتصادية ولا الاجتماعية ولا الأمنية، ولا حتى المحيط الإقليمي يسمح بأن نغامر بها، ونحن نقول هذا كنصيحة أمينة.. وحتى الناس تتتبع تاريخيا من حاول العبث بالدستور.

– ليس لهذا ثار الشعب المصرى فى ٢٥ يناير، وإذا أردنا أن نحكم حكم مجرد، إذا وضعنا نوعية وحجم الآداء الآن بجوار نوعية وحجم الآداء الذى كان قبل ٢٥ يناير فسوف تكون الغلبة لما كان قبل ٢٥ يناير، ولا يجب أن تقايض الناس على بعض حقوقها، على فرض أنها تحصل على حقوقها الاقتصادية وهذا لا يحدث، باعتبار أن المستهدف هو الإنسان الذى لا يرى ثمرة هذا فى تعليم أولاده أو صحته أو مستواه المعيشى أو فى فرص العمل.

– الأمر في نهايته سنعود به للناس، لأني لا أعول على صحيح الإجراءات التي طلبناها، وأنا أحذر من دعاة الإحباط والتيئيس وإنه مفيش فايدة وإن صوتكم مش هيجيب نتيجة.. لا أعتقد أن البرلمان سيحمي الدستور لأنه لا يحميه في الواقع العملي، وأظن أن إرادة الرئيس هي أيضًا في هذا الإتجاه نحو تعديل الدستور، لكن في النهاية هناك شعب عليه أن يقول كلمته لصالح الوطن والشعب.. تعديل الدستور بهذا الشكل هو نوع من العبث به، وأخشى أن تكون كلفته عالية جدا ولا يتحملها الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى