منوعات

الشيخ مصطفى النوراني الرباني.. يكتب /المتاجرة باسم النبي والروحانيات والدين وتصحيح المفاهيم المغلوطة

بقلم/ الشيخ مصطفى النوراني الرباني

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله الصادق الوعد الأمين
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ( سورة آل عمران – الآية 102 )
( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيراونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا )( سورة النساء – الآية 1 )
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما )( سورة الأحزاب – الآية 70 – 71 )
( أما بعد )
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
فإنه مما يندى له الجبين ، ومن المؤسف حقا أن يدعي أناس حب النبي ، ويدعون الانتماء إلى ما كان عليه السلف الصالح في العبادة والسلوك ثم يخالفون ذلك النهج العظيم، ويقعون في شقاق الرسول
والمقصود أناس اتخذوا لأنفسهم ألقابا ومسميات، فمنهم من يسمي نفسه راق والأخر معزما والآخر معالجا ، وتلبس بعضهم بالهدي الظاهر لأهل السنة وأعفوااللحى وأرخوا العمائم
قال تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)
( وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ)
فقد مرت بالنبي أزمات وكروب ، ومع ذلك لم يشرع لنا استخدامهم أو التعاون ، معهم فضلا عن
دعاؤهم والاستنجاد بهم ، فهاهو يوم الأحزاب وفيه ما فيه من الكرب ،ومع ذلك لم يستعن بالجان في الإتيان بخبر القوم وحاشاه أن يفعل ، وقد كان المبرر والمقتضى لذلك قائما ألا وهو المصلحة الكبرى المسلمين ،وذلك في تحقيق نصرهم على عدوهم والتمكين لهم في الأرض ، ولكن لما لم يفعل النبي ذلك عُلم عدم شرعيته ،ثم هو كذلك في باقي الغزوات ، بل كان النبي يوم هجرته في أمس الحاجة لمن يعينه بعد الله كي يتمكن من هجرته ، وقد اتخذ من الأسباب الشرعية ما أمكنه من الزاد والراحلة والدليل وغيرها ، ولو كانت الاستعانة بالجن مشروعة لفعلها ، ثم أنه قد وضعت له اليهود السم في طعامه ومع ذلك لم يأته جني صالح ليخبره مع أنه كان يعلمهم الإسلام و إنه قد أرسل إليهم كما أرسل للإنس فهل أخبرته الجن يذلك وهل استعان بالجن عندما سحره لبيد بن الأعصم فلو كان ذلك جائزا لفعله ، فهذا الأمر قد تركه الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفعله في أمور هي أعظم بكثير من علاج مصروع أو فك للسحر عن مسحور ، وبهذا يتبين عدم شرعيته بالكلية .
فتملك الجان وتسخيره لأغراض البشر أمر مسدود وباب مقفل ، ولذا نجد أن كل من أراد الخوض في ذلك انقلب الوضع عليه ويصبح خادما للجان كما هو حال من وضع نفسه في هذه المتاهة والجزاء من جنس العمل .
وهؤلاء الأدعياء كثر ، لا كثرهم الله تعالى ، ويستغلون جهل الناس من جهة ، ومن جهة اخرى يستغلون عدم وجود العلماء الربانيين وبالتالي يكون المرتع خصبا للبدع وأهلها
( الاستعانة بالجن واللجوء إليهم في قضاء الحاجات من الإضرار بأحد أو نفعه شرك في العبادة لأنه نوع من الاستمتاع بالجني بإجابته سؤاله وقضاء حوائجه في نظير استمتاع الجني بتعظيم الإنسي له ولجوئه إليه واستعانته به في تحقيق رغبته قال تعالى: {ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الأنس وقال أولياؤهم من الأنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون}.. الأنعام:128..129
فاستعانة الإنسي بالجني في إنزال ضرر بغيره واستعاذته به في حفظه من شر من يخاف شره كله شرك. ومن كان هذا شأنه فلا صلاة له ولا صيام لقوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} الزمر:.. ومن عرف عنه ذلك لا يصلى عليه إذا مات ولا تتبع جنازته ولا يدفن في مقابر المسلمين.
فالآن ما يشاع هذا الزمان من تخاطب الأنس مع الجن أو الإنسي المتخصص في هذه المهنة.. زعم.. أن يتخاطب مع الجني أو يتفاهم معه وأن يسأله عن داء هذا المصاب وهذا المريض وعلاجه، فهذا في حدود معينة يمكن ، يمكن واقعيا ، لكن لا يمكن شرعا، لأن ليس ما هو يمكن واقعا يمكن أو يجوز شرعا ، فيمكن للمسلم أن ينال رزقه بالحرام كما ابتلي المسلمون اليوم بالتعامل بالربا ، معاملات كثيرة وكثيرة جدا يمكن هذا ، ولكن لايمكن شرعا فهذا لا يجوز شرعا ، فما كل ما يجوز واقعا يجوز شرعا.
فبعض المسلمين وقعوا في ضلالة الاستعانة بالجن بسم الدين ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قرأ بعض الآيات على بعض الناس الذين كانوا يصرعون من الجن فشفاهم الله فهذا صحيح .. لكن هؤلاء ؟. بدأوا من هذه النقطةثم وسعوا الدائرة إلى الكلام : هل أنت مسلم؟. لا ما مسلم . ماهو دينك؟. نصراني ، يهودي ، بوذي. وبعدين بيتكلموا معه: أسلم تسلم ..كلام. بيقول: أشهد أن لا إله إلا اله وأن محمدا رسول الله .. وآمنوا الإنس بكلام الجني وهم لا يرونه ولا يحسون به إطلاقا .
وغير هذا وذاك كثر ، كالذين يستخدمون الجان في التعرف على مخابئ الكنوز ، أو التعرف على الأموال المسروقة أو البحث عن شخص غائب ، ومنهم من يتجسس على عورات المسلمين بحجة العلاج فيتعرف على أسرار خاصة وأمور دقيقة ليس من حقه التنبيش فيها ، ويتدخل في مسائل قد غيبها الله عليه وعلى البعض من الناس ،لحكمة لا يعلمها إلا الله وحده ، فيطلعون على عورات المسلمين ، وكثيرا ما تخبرهم الجان بمعلومات كاذبة ويصدقها المعالج الذي يثق بصاحبه من الجن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى