العياده النفسيه.

دكتور-فاروق القرموطي . استشاري الامراض النفسيه. عاطفة الغيره:
الغيرة هي حاله عاطفيه معقدة ، تشتمل علي المشاعر التي تتراوح بين الخوف من الهجر إلى الغضب والإذلال. وتصيب الرجال والنساء على حد سواء ، وعادة ماتحدث عندما يرى الشخص تهديدا( حقيقيًا أو متخيلاً ) من طرف ثالث لعلاقه مهمه ،وتحتوي الغيره على مكونات عاطفية ومعرفية وسلوكية” وهي مزيج من العواطف المختلطه التي تشمل القلق ، والحزن والغضب والكراهية ، والندم ، واللوم ، والمرارة ، ولا تقتصر على العلاقات الرومانسية محسب ، بل يمكن أن تنشأ الغيرة أيضا بين الأشقاء للمنافسة على اهتمام الوالدين ، وايضا بين زملاء العمل ، أو في الصداقات. وتتميزالغيرة عن الحسد ، ففي الغيرة يوجد دائما طرف ثالث ينظر إليه على أنه منافس . اما في الحسد فلا يوجد الطرف الثالث ، حيث يكون الحسد بين شخصين ، يريد الحاسد لنفسه مالدي ألطرف الاخر ،ويري علماء النفس ، انه على الرغم من أن الغيرة هي تجربة عاطفية مؤلمة ، الا انها قد تكون إشارة ، ونداءا للاستيقاظ ، بأن هناك خطر ما يهدد علاقه ذات قيمة ، وأنه يجب اتخاذ خطوات لاستعادة العاطفة في هذه العلاقه . ونتيجة لذلك ، ينظر إلى الغيرة (المنضبطة )على أنها عاطفة ضرورية ، لأنها تحافظ على الروابط الاجتماعية. و تحفز على الانخراط في سلوكيات تحافظ على العلاقات المهمة. هناك فكرة خاطئة وشائعة أن الغيرة هي دليل على الحب. . ولكن إذا لم يكن الأمر كذلك ، فما الذي يحفز ردود الغيرة؟ هناك أبحاث تشير الي وجود علاقه بين الغيره وعدة سمات للشخصيه منها : -تدني الثقه بالنفس. -نزعة عامة لتقلب المزاج ، والقلق ، وعدم الاستقرار العاطفي. -مشاعر انعدام الأمن ، و الرغبه في التملك . -الاعتماد على الشريك ،والإحساس بعدم وجود شركاء بديلين جيدين ،وقد يؤدي ذلك اليمزيد من ردود أفعال سلبية ، و خلق سيناريوهات افتراضية تحفز علي الغيرة. -شعور الشخص بعدم الملاءمة والتكافؤ في العلاقه ، وانه ليس جيدا بما فيه الكفايه لشريك حياته. -نمط التعلق القلق ، وهو سلوك و توجه مزمن في العلاقات الرومانسية التي تتضمن الخوف من فقدان الشريك ،وعدم تبادل مشاعر الحب بالشكل الكافي . كل هذه العوامل التي تتعلق بالغيرة هي حول عدم الأمان لدى الغيورين ، وليس حول الحب الذي لديهم لشركائهم. الغيره المرضيه : رغم ان الغيرة هي حالة عاطفية معقدة وتعتبر، بدرجة ما، طبيعية في العلاقه الناضجة ، الا ان هناك خط رفيع، بين ما هو طبيعي وما هو مرضي، وقد يكون مدمرا للعلاقة ، فمتلازمة الغيرة المرضية لها آثار خطيرة علي العلاقات ، وقد تشكل صعوبه خلال التقييمات النفسيه ، نظرا لوجودها في إطار اضطرابات نفسيه اخري وتأخذ أشكالا متعددة مثل الضلالات ،او الأفكار المبالغة في تقديرها ، او افكار وسواسيه ،او مزيج من ذلك كله، لذلك فهي مسألة تستحق اهتمام الأطباء النفسيين. الغيرة المرضيه تختلف عن الغيره الطبيعية ، من حيث شدتها وعدم عقلانيتها. ، وهناك أنواع مختلفة من الغيرة المرضية ، يصعب تمييزها ، ويجب التعامل معها بشكل مختلف ، نظرا للضائقة الكبيرة التي تنتج عنها بالاضافه الي ان هذه الأنماط من الغيره المرضيه قد يحملان في بعض الأحيان ،مخاطر سلوكيات خطيرة ، مثل القتل ،او الانتحار ، انواع الغيره المرضيه : ١-الغيره الضلاليه او الوهميه: تشكل الظاهرة السريرية الأكثر بروزًا، مقارنة بالانماط الاخري للغيره ، وتتميز الغيره الضلاليه ، بوجود اعتقداد قويي وزائف ، وثابت لايتغيربعدم اخلاص الشريك ، ويجدر الاشاره الي انالغيرة الوهمية او الضلاليه هي اضطراب ذهاني ويجب أن تعالج بشكل أساسي بمضادات الذهان ، ٢-الغيرة الوسواسية: الغيرة الوسواسية ، هي اضطراب مزعج للغاية ، ومن يعاني منها يتولد لديه شعور مؤلم وغير منطقي ، بعدم اخلاص الشريك ، رغم قناعته بعدم منطقية هذا الشعور، ويكون هذا الشعور مصحوبًا بالفحص القهري لسلوك الشريك ، ويتشابه هذا النوع من الغيره بالوسواس القهري ، وعلى الرغم من هذه الاختلافات ، فإن كلا من شكلي الغيرة ينتجان ضائقة كبيرة للمرضى والعلاقات الحميمة ، ومن أجل التمييز بينهما ، يتم عرض الخصائص السريرية الأساسية لكل منهما ، بالإضافة إلى آلية نشأة كل منهم ، والاختلافات التي يجب أن يدركها الطبيب المعالج من أجل منع التشخيص الخاطئ وما يترتب عليه من الخطأ في العلاج . وأن أحد العوامل الرئيسية في علاج الغيرة المرضية هو تحفيز المصابين بالسعي لطلب العلاج بالتدخلات الدوائية ، اوالعلاج النفسي ،او الاثين معا حسب تقييم الطبيب المعالج . السلوكيات الناتجه عن الغيره المرضيه: الغيرة المرضيه لديها القدرة على تأجيج السلوكيات الضارة ، مثل : -تكرار توجيه الاتهامات للشريك ، واستجوابه . -فحص المكالمات الهاتفية المتكررة ، والتحقق من سجلات الهاتف ،والمراسلات البريدية ،وحسابات الشريك في وسائل التواصل الاجتماعي . -الزيارات المفاجئة. -مطاردة تحركات وسلوك الشريك ، ومنعه من رؤية الأصدقاء أو الخروج بمفرده . -منع الشريك من ارتداء ملابس معينة والتي تعتبرها وسيلة للإغراء . -البحث في ملابس الشريك وفحص ، السرير ، أو حتى الملابس الداخلية والأعضاء التناسلية للحصول على دليل على النشاط الجنسي . -محاولات العثورعلى تأكيد الخيانة ، وقد يكون ذلك لمجرد نظرة الشريك العابره لشخص اخر . -في بعض الحالات ، يمكن استخدام العنف الجسدي من أجل انتزاع اعتراف بالخيانه المتصورة. ونتيجة لتلك السلوكيات ، يصبح الشريك موضوع الغيرة. مقيدا بالمنزل ، معزولا عن الأصدقاء والعالم الخارجي ، من أجل الحفاظ على سلامته في الداخل وتجنب سوء المعاملة والعنف الذي قد يحدث إذا ما أصبح بعيداً عن الأنظار ، وقد تتطور لديهم مجموعة من الأعراض ، بما في ذلك الشعور بالعجز ، والعزلة ، والسلبية المفرطة ، والقلق والاكتئاب ، وتعاطي والمخدرات. شفاكم الله وعفاكم من شر الامراض.




